السيد الگلپايگاني
81
كتاب القضاء
بل قال المحقق الكنى قده : إن الأصحاب لم يعملوا بهذه الأدلة واعتبروا قول الصبي في موارد ، كقبول قوله في إنبات الشعر بالعلاج ، وكما لو أوقع معاملة فقال البائع ببطلانها لكونه صغيرا فادعى البلوغ سمعت دعواه وحكم بصحة المعاملة . نعم إن كان متعلق دعواه مالا فلا تسمع ، لأجل الصغر لأنه لا سلطنة له على مال فلا سلطنة له على دعوى متعلقة بالمال ، فعدم سماع دعواه حينئذ يكون من هذا الحيث لا من جهة أن الصبي مسلوب العبارة ، لكن الدعوى ليست من شؤون المطالبة بالمال ، فإنه إذا أثبت المال بالبينة أمكن أن يباشر المطالبة وليه أو الحاكم نفسه ، وليس اثبات تملك المال تصرفا فيه حتى يقال بعدم السلطنة له على المال ، ولذا يجوز للأجنبي أن يثبت مالا لغيره ، فيكون ذلك في الحقيقة كالكشف لأمر مخفي . اشتراط العقل : قال المحقق : ( ولا المجنون ) أقول : الشرط الثاني الذي ذكره المحقق وغيره هو ( العقل ) ويدل على اعتباره ما دل على اعتباره البلوغ ، لكن مقتضى عمومات أدلة القضاء سماع دعواه في غير التصرفات الممنوعة كما إذا ادعى على شخص أنه جنى عليه ، فإن الشاعر لا يرضى بالجناية على المجنون ولا يترك الجاني عليه من غير مؤاخذة وعقوبة . وعن المحقق الأردبيلي قده وجماعة اشتراط كونه رشيدا ، فلا تسمع الدعوى من السفيه ، بل عن المعتمد دعوى الاجماع عليه ، لكن الأدلة القائمة على وجوب إحقاق الحق وحفظ الأموال والنظام تقتضي وجوب سماع دعواه . نعم لا تسمع في الدعاوي المتعلقة بالمال ، بل إن دعواه فيها تسمع أيضا لأن الدعوى واثبات الحق غير التصرف . وأما دعوى الاجماع على هذا الشرط ففيها منع واضح . أن لا يدعي ما لغيره : قال : ( ولا دعواه مالا لغيره إلا أن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما